السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 101
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
كان من مسألة الاجتماع ، وإلّا فهو من باب التعارض « 1 » . وأنت خبير : بأنّ موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفي ، والجمع هناك عرفي لا عقلي ؛ بخلافه هاهنا ، فإنّ المسألة عقلية صرفة ، فلا ربط بين البابين رأساً . فما ادّعى من المناط غير تامّ طرداً وعكساً ؛ لأنّ الخبرين إذا كانا مختلفين عرفاً ولم يكن بينهما جمع عرفي ، يندرجان تحت أخبار التعارض ، ولا بدّ من معاملة التعارض بينهما مطلقاً ، والجمع العقلي في باب الاجتماع ليس من وجوه الجمع في باب التعارض . والسرّ فيه : أنّ رحى باب التعارض تدور على العمل بالأخبار الواردة فيه ، وموضوعها مأخوذ من العرف ، كموضوع سائر ما ورد في الكتاب والسنّة ، فكلّما يحكم العرف باختلاف الخبرين وتعارضهما يعمل بالمرجّحات ، وكلّما يحكم بعدمه لأجل الجمع العرفي أو عدم التناسب بين الدليلين لا يكون من بابه ، فقوله : « صلّ » و « لا تغصب » غير متعارضين عرفاً ؛ لأنّ الحكم على العنوانين ، وهما غير مرتبطين ، فليس بينهما اختلاف عرفاً ولو لم نحرز المناطين ، كما أنّ قوله : « أكرم كلّ عالم » معارض عرفاً - في الجملة - لقوله : « لا تكرم الفسّاق » ؛ بناءً على كون العامّين من وجه من وجوه التعارض ؛ لأنّهما يدلّان على إكرام المجمع وعدم إكرامه ؛ لأنّ الحكم فيهما على الأفراد ، وليس بينهما جمع عرفي ولو فرض حصول المناطين في مورد الاجتماع وقلنا بجواز الاجتماع حتّى في مثله .
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 189 - 190 .